ابن عابدين

220

حاشية رد المحتار

وأورد أن الصلح هو الاعتياض فلا وجه لذكره بعده . وأجيب بأن الاعتياض يعم عقد البيع ، بخلاف الصلح . ط . قوله : ( ولا عفو ) فلا يسقط الحد بعد ثبوته ، إلا أن يقول المقذوف لم يقذفني أو كذب شهودي ، فيظهر أن القذف لم يقع موجبا للحد ، لا أنه وقع ثم سقط ، وهذا كما إذا صدقه المقذوف . فتح . قوله : ( فيه ) متعلق برجوع ، وقوله وعنه متعلق باعتياض وما بعده ، ففيه لف ونشر مرتب . قوله : ( نعم لو عفا الخ ) فيه رد على بعض معاصري صاحب البحر حيث توهم من عدم صحة العفو أن القاضي يقيم الحد عليه مع عفو المقذوف متمسك س بقول الفتح : لا يصح العفو ويحد . قال في البحر : وهو غلط فاحش . ففي المبسوط : لا يكون للامام أن يستوفيه ، لان الاستيفاء عند طلبه وقد تركه ، إلا إذا عاد وطلب فحينئذ يقيم الحد ، لان العفو كان لغوا فكأنه لم يخاصم اه‍ . قال : فتعين حمل ما في الفتح على ما إذا عاد وطلب اه‍ . قوله : ( وكذا الخ ) دليل آخر لصاحب البحر استدل به على الرد المذكور ، وهو ما في كافي الحاكم : لو غاب المقذوف بعد ما ضرب الحد لم يتم الحد إلا وهو حاضر لاحتمال العفو ، فالعفو الصريح أولى . قوله : ( حدا ) أي المبتدئ والمجيب ، لان كلا منهما قذف صاحبه ، أما الأول فظاهر ، وكذا الثاني لان معناه لا بل أنت زان ، إذ هي كلمة عطف يستدرك به الغلط فيصير المذكور في الأول خبرا لما بعد بل بحر . ولا يحدان إلا بطلبهما ولو بعد العفو والاسقاط كما مر ، وقرره في البحر خلافا لما يوهمه كلام الفتح . قوله : ( لغلبة حق الله تعالى ) فلو جعل قصاصا يلزم إسقاط حقه تعالى وهو لا يجوز . بحر . قلت : ولعل اشتراط الطلب ولو بعد الثبوت بالنظر إلى ما فيه من حق العبد . قوله : ( مثلا ) أي من كل لفظ غير موجب لحد . قوله : ( ما سيجئ ) أي في باب التعزير . قوله : ( أو تضاربا ) أي ولو في غير مجلس القاضي كما يفيده كلام البحر والتعليل المذكور . قوله : ( لم يتكافئا ) فيعزرهما ويبدأ بتعزير المبتدئ منهما لأنه أظلم كما سيجئ . قوله : ( لهتك مجلس الشرع ) أي هتك احترامه فلم يكن ذلك محض حقهما حتى يعتبر التساوي فيه ، وقوله : ولتفاوت الضرب علة لقوله : أو تضاربا ففيه لف ونشر مرتب . تنبيه : لو تشاتما بين يدي القاضي هل له العفو عنهما ؟ قال في النهر : لم أره ، والظاهر لا ، بخلاف قوله أخذت الرشوة من خصمي وقضيت علي فقد صرحوا بأن له أن يعفو والفرق بين اه‍ . مطلب : هل للقاضي العفو عن التعزير ؟ قلت : وفيه نظر ، لأنهما إذا تشاتما استويا حقهما لكنهما أخلا بحرمة مجلس القاضي فبقي مجرد حقه فصار بمنزلة قوله أخذت الرشوة فله العفو . يدل عليه ما في الولوالجية : لو تشاتما بين يديه ولم ينتهيا بالنهي ، إن حبسهما وعزرهم فهو حسن ، لئلا يجترئ بذلك غيرهما فيذهب ماء وجه القاضي ، وإن عفى عنهما فهو حسن ، لان العفو مندوب إليه في كل أمر اه‍ . وسنذكر في التعزير الاختلاف في أن الامام هل له العفو والتوفيق ؟ لصاحب القنية بأن له ذلك في الواجب حقا لله تعالى ، بخلاف